محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان
24
محاضرات في المواريث
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ فإنّما جعل للأخت الميراث بشرط عدم الولد . وروي عنه أنّه كان يقول : « وددت أنّي وهؤلاء الذين يخالفونني في الفريضة نجتمع فنضع أيدينا على الركن ، ثمّ نبتهل فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين » . « 1 » فهذا ابن عباس تلميذ عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام أخذ أحكام اللّه من الكتاب العزيز كما علّمه أستاذه سيّد المتّقين باب مدينة علم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو لا يحكم إلّا بما جاء في كتاب اللّه ، فلا يحكم بحكم الجاهليّة ولا يفتري على اللّه الكذب ، بل يأخذ الحكم من منهله العذب ، ويبيّنه للناس من دون تردّد ، ولذا نراه حاضرا للمباهلة مع من يخالفه ، بخلاف القوم الذين أفتوا بغير علم ولا حجّة من اللّه ، فإنّا إذا لا حظنا هذا الحديث الّذي رواه هزيل نجد التناقض في قضيّة واحدة بين حكم أبي موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة وحكم ابن مسعود ، مع أنّهم كلّهم أخطئوا حكم اللّه وحكموا بغير ما أنزل اللّه بالرغم من وجود الحكم في كتاب اللّه ، قد بيّنه تعالى واضحا جليّا فيصدق هنا قوله تعالى أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ . « 2 » وعن الحكم بن مسعود الثقفي ، قال : قضى عمر بن الخطّاب في امرأة توفّيت ، وتركت زوجها وأمها ، وإخوتها لأمّها ، واخوتها لأبيها وأمّها ، فأشرك عمر بين الاخوة للأمّ والإخوة للأب والامّ في الثلث ، فقال له رجل : إنّك لم تشرك بينهما عام
--> ( 1 ) راجع معالم السنن شرح سنن أبي داود 4 : 87 ، ح 1289 . وأخرجه الحاكم في المستدرك 4 : 371 ، ح 7958 ، وقد صححه الحاكم والذهبي على شرط الشيخين . وأخرجه البخاريّ في صحيحه 8 : 6 ، باب ميراث ابنة الابن مع ابنة . ( 2 ) المائدة : 50 .